|
خطة ذبح جمال مبارك سياسيا |
|
|
|
|
الكاتب/ د . أســامة ألكرم
|
|
15/07/2008 |
|
انتشرت الاشاعات لتؤكد قرب الاطاحة بالكبار في الحزب الوطني .. اشارت الاقاويل ان الهدف هو افساح المجال لتزايد نفوذ جمال مبارك ..وأن موعد اعداد مذبحة الكبار في المؤتمر العام للحزب .. وعلي العكس أعد الكبار مذبحة تضمن تقلص دور جمال مبارك في المرحلة المقبلة
نجح الحرس القديم في هز صورة جمال مبارك امام الرأي العام .. لأنه وعد بأشياء في مؤتمرات الحزب الوطني لم تتحقق.. وبهذا تكتشف الجماهير انه لايمتلك عصا سحرية .. وأنه يتكلم كثيرا وينجز قليلا .. فقد أعلن منذ عامين عن ضرورة دعم القطاع التعاوني .. لأن هذا النظام اسرع وسيلة لخفض الاسعار .. فالمعروف أنالتعاونيات تقوم علي فكرة حل مشاكل المواطنين اولا بأول .. فاذا شعر الناس في شركة او حي او نقابة بحاجتهم مثلا الي وسائل مواصلات .. جمعوا انفسهم لتكوين جمعية تعاونية للنقل.. وبالطبع سينتقل الركاب بالتكلفة لان الجمعية لاتستهدف الربح حيث انها منشأة لتقديم خدمة للسكان.. ونفس الامر بالنسبة لحاجة المواطنين لسوبر ماركت.. يمكنهم انشاء جمعية تعاونية لهذا الهدف.. وبالطبع سيبيع السوبر ماركت السلع للاعضاء بسعر التكلفة. ولكنه سيعرض السلع بسعر السوق لغير المشتركين بالجمعية التعاونية ..وسيتم استخدام الربح لتحسين الخدمة وتوسيع المشروع.. وتتجمع الجمعيات في كيان اكبر الي ان تصل الي اتحاد تعاوني كبير. وبالطبع الاسعار التي تقدمها التعاونيات بالتكلفة ستحد من اتجاه الاسعار للارتفاع بالاسواق.. لكن المشكلة لدينا ان التعاونيات قامت اسما فقط.. فهي لم تنشأ برأسمال اصحاب المصلحة.. وإنما قامت بأموال حكومية.. وبالتالي جاءت صورة مشوهة للقطاع العام. النظام التعاوني كان له الفضل في إعادة المانيا لمجدها.. فبعد الحرب العالمية الثانية كانت المانيا مهزومة.. اقتصادها تحت الصفر.. ونهضت من عثرتها خلال سنوات قليلة بفضل الاقتصاد التعاوني .. وكان من الممكن ان ينقذ المصريين من ارتفاع الاسعار.. لكن نداء جمال مبارك ذهب ادراج الرياح .. واستقر المحتكرين أكثر بالاسواق .. وسجل وزراء الحرس القديم ضربة لجمال مبارك .. حيث تم أغتيال فكرة التحول للنظام التعاوني في مهدها .كما تم تجميد مانادي به جمال مبارك بإنشاء هيئة مستقلة لمراقبة جودة التعليم .. فالشهادات بمصر غير معترف بها دوليا .. والسبب بسيط أن من الجهة التي تضع المنهج هي التي تقوم بالتدريس ثم تضع الامتحان و يصححها وتعلن النتيجة .. وهي التي تعتمد الشهادة .. وبالتالي يمكن للوزير ان يتدخل لاسباب سياسية مثلا ويحدد نسب للنجاح تتزايد كل عام .. كما يحدث مثلا في الثانوية العامة .. وتتفاقم المشكلة بالجامعات .. فالاستاذ يحتكر كل العملية من بدايتها للنهاية .. أما في العالم فلا تحتكر جهة كل العملية التعليمية .. بل هناك جهة تضع تقوم بالتدريس وتقوم جهة اخري مستقلة تماما بالتقييم ..ولايوجد لدينا أي معايير معلنة تحدد مثلاعدد الاساتذة لكل كم طالب .. وإذا التزمت مصر بإنشاء جهه مستقلة ليست تابعة للحكومة تضع معايير لجودة التعليم .. لن يتعرض خريجيها لعدم الاعتراف بشهاداتهم .. فرغم ارتفاع مستوي الخريج المصري بصفة عامة .. الا أن الدول المتقدمة تلزم أي خريج مصري بالخضوع لامتحان معادلة .. وهذا لايحدث مع خريج جامعات دول تلتزم بجودة التعليم مثل تونس .. فهل يصح أن تكون أقل من تونس ؟ ورغم أهمية اقتراح جمال مبارك بإنشاء هيئة لمراقبة جودة التعليم.. ورغم ان مؤتمر الحزب الوطني تبني الاقتراح ووضعة في توصياتة .. الا أنه لم يخرج للنور !كماتبني جمال مبارك قضية التخطيط العمراني للقري .. وأعلن عن ضرورة تحديد كردون المدن .. وبالتالي فك الاشتباك الازلي لمشكلة استخدام الارض للزراعة ام للبناء .. الا أنه حتي الآن لم يحدث شئ..رغم أن الحكومة تمتلك مجلس شعب مطيع لايرد لها قانون .. الا أن قانون جودة التعليم مثلا خرج مشوهاً تماما كما حدث مع قانون الاحتكار حيث تم تفريغه من مضمونه ! وهكذا يثبت الحرس القديم ان نفوذهم يصعب تخطية او تجاهله وأن مفاتيح اللعبة لاتزال في ايديهم .. ولذلك رأي البعض ان الحرس القديم نجح في توجية ضربة موجعة لجبهة جمال مبارك منذ عامين.. وذلك بعد أن رفض الرئيس مبارك استقاله وزير الثقافة.. ثم قيام الوزير بعد تجديد الثقه بالاطاحة بأحد رجال جمال مبارك .. حيث قام بإقصاء د. مصطفي علوي من رئاسة هيئة قصور الثقافة .وحسب تصوري ان ماحدث ليس نجاح للحرس القديم .. لأن الرئيس مبارك يؤمن بضرورة وجود توازنات سياسية داخل المنظومة السياسية .. فقد تصورت جبهة جمال مبارك أن نفوذها تضخم بعد توليها ملف انتخابات الرئاسة الاخيرة .. فكان من المهم توصيل رساله لجبهة جمال مبارك انها لن تكون بمفردها بالملعب .. ومنذ أن تولي الرئيس مبارك المسئولية يحرص علي وجود التوازنات .. مثلا عندما تضخم نفوذ د. كمال الجنزوي وأصبح أقوي من كل اجنحة السلطة تم انهاء مهمته .. نظرا لعدم وجود جهه تستطيع أن تلعب دور المنافس امامه .. وهذا ماحدث من قبل مع المشير ابو غزاله .. والتوازن يجب ان يحدث داخل الحكومة نفسها وأيضا داخل حزبها.. فالحرس القديم تضخم في اواخر عهد حكومة د.عبيد .. لذلك تم خلق جبهة جمال مبارك لتحقق التوازن معها .. وفي الحزب الوطني تضخم نفوذ د. يوسف والي وبدون وجود جبهه يمكنها ان تحدث توازن معه .. وهكذا انتهي دور د. والي .. كما يحدث التوازن بين الاحزاب الشرعية والقوي السياسية.. فكل أحزاب المعارضة الرئيسية تعادل تقريبا قوة جماعة الاخوان .. فالاحزاب لديها كيان شرعي وعدد من مقاعد البرلمان أقل من الاخوان .. لكن الجماعة التي يزيد عدد نوابها عن كل الاحزاب المعارضة تفتقر للشرعية .. وهكذا يحدث التوازن بين الاحزاب المعارضة الشرعية والجماعة ..وهذا مايفسر تجميد حزب العمل بعد تحالفة واندماجه مع جماعة الاخوان .إذن ماحدث مع وزير الثقافة لايعد نصرا للحرس القديم .. كما انه لايعدو هزيمة لجبهة جمال مبارك .. انها فقط لعبة لضبط التوازن بين نفوذ بين أهل القمة .. وبالتالي لن تفلح أي جهود لذبح جمال مبارك او الاطاحة بالحرس القديم .. ويبقي الحال علي ماهو علية لحين إشعار آخر.
Copyright 2007. All Rights Reserved. |